بسم الله الرحمن الرحيم: "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا" صدق الله العظيم

Home
المنهاج الإسلامى ISLAMIC MINHAJ
جهاد فى سبيل الله بالعلم

Main navigation

  • Home
  • منهاج
    • "إشراق المنهاج".
    • تساؤلات المنهاج (1).
    • تساؤلات المنهاج (2).
    • تساؤلات المنهاج (3).
    • تساؤلات المنهاج (4).
    • تساؤلات المنهاج (5).
    • قبس من كتاب "إشراق المهناج"(1).
    • قبس من كتاب "إشراق المنهاج" (2)
    • د. أبوزيد يشرح كيف تجر العربة الحصان!
    • بين العام والكلى (1) نظرة عامة.
  • متشابهات
    • متشابه التكرار من تساؤلات المنهاج
    • مقالة علماء التفسير فى بيان المحكم والمتشابه.
  • المثانى
    • التلازم فى المثاني والمقولات العشر..
    • التلازم فى المثانى يجب النسخ.
    • النسخ على المثانى.
    • سنة الله فى الكون المثانى.
    • علم المثانى.
    • ليلة القدر، وثنائية الكيف والكم الزمانية.
  • تأويل
    • التأويل الافرادى (اللغوى)
    • الدلالة أفقيا ورأسيا.
    • العقل والنقل بين إبن تيمية وإبن رشد.
    • د. أبوزيد يشرح كيف تجر العربة الحصان!
  • شبهات
    • محمد، صلى الله عليه وسلم، فى عيون الغرب.
  • كلاميات
    • إستشكال السماء وأين الله؟!
    • الإستدلال على الغائب بالشاهد.
  • إعجاز
    • آية الطير فى الفاتيكان /1/ اعجاز أم طبيعة؟
    • آية الطير فى الفاتيكان /2/ اعجاز الطير فى القرآن.
    • آية الطير في الفاتيكان / 4 / الطير المسلمة تقصف المشركين والنسخ.
    • آية الطير في الفاتيكان/ 3 / الأستاذ الدكتور "الغراب".
    • التثاقل والهدى ونيوتن Newton.
    • علم السيمياء.
  • مناسبات
    • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (1).
    • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (2).
    • إصطفاء النبوة وذكرى مولده، صلى الله عليه وسلم.
    • الحاج مالك الشباز أو MALCOM X
    • حجة الفداء فى عيد الأضحى المبارك.
    • رمضاء الصيام، باب الهدى والإستجابة.
    • رمضانيات 1440 هجرية.
    • شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
    • فى الهجرة ميلاد، فهاجروا إلى منهاج الله..
    • طلع البدر علينا وتصدع الجبل.
      • طلع البدر علينا وتصدع الجبل.
    • وطلع البدر علينا بنور الحق.
  • دين ودولة
  • تربية
    • الدلالة التربوية فى فداء الأضحى.
  • أخلاق
    • رد على رشيد: الكذب فى الإسلام.
  • هذه بضاعتنا
    • تقديم "مناهج الأدلة" لإبن رشد.
    • متابعات القراء.
  • علمانية
    • الرشدية بذرة العلمانية.
  • English
    • Fukuyama + Bin Ladin = Marxism Revival, 1.

تنويه: للإلمام بلغة المنهاج ومتابعة البحوث نوصى بمراجعة "تساؤلات المنهاج" أو كتاب "اشراق المنهاج"، شكراً على اهتمامكم.

Breadcrumb

  • Home
  • مثانى:
  • التلازم فى المثاني والمقولات العشر.

التلازم فى المثاني والمقولات العشر.

By المنهاج | 8:51 PM EEST, Tue October 28, 2025

 من حديث المثانى الاقتران والتلازم بين عنصري الثنائية، ذكرناه من قبل، أنهما لا ينفكان عن بعضهما البعض وجودا وعدما، فمتى كان هناك شكل كان له مضمون، ومتى كانت هناك غاية كانت لها وسيلة، ومتى كان هناك كلى كان تحته جزئي، والعكس صحيح فى كليات الوجود.
نحن لا نقول في المثانى إلا بأدلة من الذكر الحكيم، فإذا تماشت الوضعيات مع القرآنيات فليس معنى ذلك أننا نستدل بالأولى على الأخيرة. في مواضع آخري قلنا ما معناه إن حدث ذلك فهنا مكان لهدى الله المباشر. في الاقتران والتلازم بين عنصري الثنائية دليله في الذكر الحكيم وقوله أحكم الحاكمين:

* لَا إِكْرَ‌اهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّ‌شْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ‌ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّـهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْ‌وَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * (البقرة: 256)

وقوله:
* وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْ‌وَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ‌ * (لقمان: 20 -2)

ذكر لفظ الجلالة مرتين في كل آية من الآيتين، وكرر الاستمساك بالعروة الوثقى على مدار الذكر الحكيم مرتين فقط إشارة للمثاني (انظر: "تساؤلات  المنهاج"). اقترنت الأولى بعدم الانفصام، قوله تعالي: "لَا انفِصَامَ لَهَا" صفة للعروة الوثقى. أن من الصفات الأساسية للسبع المثانى التلازم، لا ينفك أحد عنصري أو طرفي الثنائية عن الآخر، وجودا وعدما.

      لا نعتقد - على قدر علمنا - أن الفلسفات الوضعية قد نبهت لهذه الصفة في الجدل. عند ماركس (MARX) مثلا، وهو متأخر عن هيجل (HEGEL) أبو الجدل الحديث (DIALECTICS)، هناك البروليتاريا والرأسمالية كعنصري جدلية التناقض والصراع. مآل الحل أو صيرورة الجدل أن يختفي أحد الطرفين، الرأسمالية، بالتالي لا تلازم. صاحباه ماركس وإنجلز (ENGLES) وصفاه بالجدل المادي (DIALECTICAL MATERIALISM). وهو كذلك فليس بجدل منهاجي ولا من السبع المثانى (SEVEN DUALISMS) التي هي كليات الوجود (UNIVERSALITIES/CATEGORIES OF BEING). أما هيجل، رحمه الله، رغم صعوبة قراءة فلسفته كما يقول الهيجليون أنفسهم، إلا أننا نستطيع القول بأنه لم يقل بتحول أحد العنصرين للآخر كما فعل ماركس، كما لم يشدد على مسألة التلازم بين عنصري الثنائية أو الجدلية، فإن كان من انتقال أو تحول فهو للجدلية برمتها، العنصران سويا في مركب جديد، أصحاب الفلسفة أدرى بشعابها. الذي نبه إلى هذا التلازم قبل أهل الجدل الغربيين هو الإمام الغزالي، رحمه الله، في قوله: "وكل علم مطلوب فلا يمكن أن يستفاد إلا من علمين هما أصلان، ولا كل أصلين بل إذا وقع بينهما ازدواج على وجه مخصوص وشرط مخصوص. فإذا وقع الازدواج على شرطه أفاد علماً ثالثاً وهو المطلوب"، سبق في مقالة "النسخ على المثانى". جدير بالذكر أن الإمام لم يستند في مقولته هذه على الدليل النقلي من الذكر الحكيم الذي نحن بصدده، كما أن التلازم فيها بين العلمين (العنصرين أو طرفي الثنائية) ليس مباشراً إنما يستفاد عقليا من شرط الازدواج. غالب الأمر هدى من الله جل فضله من خلال التصوف والتقرب إلى الخالق. غنى عن القول أن لغة المنهاج هذه لم تكن معروفة قبلنا، ولله الفضل والمنة، (انظر: "تساؤلات  المنهاج").

      صفة التلازم تفرق بين أنواع من المثانى، السبع المثانى فقط هي التي تجد فيها هذه الصفة. فإن قلت أن الأبيض والأسود ثنائية من الثنائيات فهى ليست كلية من كليات الوجود وليست من السبع المثانى لأنه يمكن أن يكون عندك أبيض بلا أسود معه أو مستتر فيه واقعا إلا في المنطق والمعرفة، من ثم لا تلازم في الثنائية من حيث الإدراك والواقع. أما أن تقول بأن اللون يعبر عن شكل من الأشكال فلا بد من موضوع تحته، جوهر بلغة القدماء، ماهية بلغة المناطقة، ثنائية كلية جامعة لكل ما يعرفه البشر من موجودات مادية كانت أو عقلية. فما هو هذا الأبيض إجابة الموضوع. مثل ذلك في الأديان، إن قلنا أن الجنة والنار ثنائية على التقابل ليس فيها ولا يلزمها تلازم، فليست من كليات الوجود وإن كانت تشكل صيرورته، إما أن ينال المرء الجنة فى الثواب أو تناله النار بالعذاب، منفصلان من حيث الجزاء واقعا. أما أن الجنة والنار متلازمان من حيث الوجود ككينونة دينية عقائدية فمحل نظر فى علم المثانى، فيها تفصيل للتمييز بينها وبين الأنواع الأخرى من المثانى.

       المرتد الدكتور نصر حامد أبوزيد في كتاباته عن القرآن أسهب وأسهل في الجدليات حتى فاضت صفحاته بالجدليات، كل شيء عنده في جدلية ما معتبرا اللغويات، لا يطلق عليها ثنائية. من ذلك جدلية الله / الإنسان (يضعها هكذا بين العنصرين شرطة مائلة). فلو اعتبرناها جدلية صحيحة أو ثنائية من السبع المثانى، كان التلازم فيها يعنى الكفر. من ثم خرجت من حيز الثنائيات المعتبرة وليست بجدلية حقيقية إلا فى دماغه. مسألة كلامية أن الإنسان مخلوق لله، وما تلازم أو سبق المخلوق الخالق، والله غنى عن العلمين، الإنسان يفنى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، فليس من تلازم وجودا وعدما، والعدم يرجع إلى الإنسان. أما أن هناك "جدل" بين العبد والرب فمسألة تكتنف الكفر أيضا، لم تستبين على المثانى عندنا بعد، تقتضي التعريف والتفرقة بين الجدل والجدال. أما أن هناك "جدال" بينهما فهذا وارد ثابت في الذكر الحكيم، قول الجليل الباقي جل ذكره:
* هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّـهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * (النساء: 109)

ذكر فعل الجدال مرتين في نفس الآية دليل المثانى قاطع. ألم تر أن ذكر العروة الوثقى في سورة لقمان جاء تعقيبا على الحديث عن ثنائية الباطن والظاهر ثم الجدل والعلم فجمع بين النوع وصفته؟ قوله أحكم الحاكمين:

* أَلَمْ تَرَ‌وْا أَنَّ اللَّـهَ سَخَّرَ‌ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْ‌ضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَ‌ةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّـهِ بِغَيْرِ‌ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ‌ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ‌ * وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْ‌وَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ‌ * (لقمان: 20 -2)

      يمثل هذا الموضوع الدسم انعطافه كبيرة في دراسات المثانى والثنائيات والجدل والجدليات والسبع المثانى على وجه الخصوص، لكل مجتهد نصيب. هي انعطافه تبرهن على أن علم الله لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا في العقول حيث تقازمت الوضعيات. هنا نستدعى مقولة شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في الحكم بين الناس بما أنزل الله والشهادة عليهم، قال فى كتابه "درء تعارض النقل والعقل":

< والسلف والأئمة الذين ذموا وبدعوا الكلام فى الجوهر والجسم والعرض تضمن كلامهم ذم من يدخل المعاني التي يقصدها هؤلاء بهذه الألفاظ في أصول الدين، في دلائله وفى مسائله، نفيا وإثباتا. فأما إذا عرفت المعاني الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة وعبر عنها لمن يفهم بهذه الألفاظ ليتبين ما وافق الحق من معاني هؤلاء وما خالفه، فهذا عظيم المنفعة، وهو من الحكم بالكتاب بين الناس فيما اختلفوا فيه، كما قال تعالى: 

* كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * (البقرة: 213)

 وهو مثل الحكم بين سائر الأمم بالكتاب فيما اختلفوا فيه من المعاني التي يعبرون عنها بوضعهم وعرفهم، وذلك يحتاج إلى معرفة معاني الكتاب والسنة، ومعرفة معاني هؤلاء بألفاظهم، ثم اعتبار هذه المعاني بهذه المعاني ليظهر الموافق والمخالف.>

فى الآية الكريمة المشهود بها كرر كل من لفظ الجلالة والاختلاف ثلاث مرات، والناس والحق والهدى على المثانى، دليلا على منهاج الله على المثانى والاختلاف فيه بين الأمم، فساغت مقولة شيخ الإسلام في هذا المقام. والله أعلم.

 

التلازم مع الفارابي:

جرياً على مقولة شيخ الإسلام، رحمه الله، هذه مقارنة بين ما قيل فى المقولات العشر عن التلازم وما هو في السبع المثانى، ليستبين الفارق والاختلاف بين الوضعيات والمنهاج الإسلامي، ويتضح أكثر ما قصدناه آنفاً. المعلم الثاني الفارابي، رحمه الله، في كتابه "المنطق" تناول "المقولات العشر" الأرسطية ( CATEROGRIES OF BEING)، أورد فصلاً جيداً عن التلازم، ربما لا تقف على مثله مع غيره – على ما نعلم ، مثلاً فقد تناوله ابن رشد، رحمه الله، مقتضباً ضمن مقولة "مع" من المقولات العشر الأرسطية. مما قاله الفارابي تحت عنوان "القول في المتلازمة":

"والمتلازمان هما الشيئان اللذان إذا وجد أحدهما وجد الآخر بوجوده. واللازم قد يكون لازماً بالعرض، مثل ما نقول إن جاء زيد انصرف عمرو، إذا اتفق أن وجد ذلك في حين ما، فإن انصراف عمرو لازم لمجيئ زيد لكنه بالعرض. وقد يكون بالذات، واللازم بالذات قد يكون لازماً على الأكثر، كقولنا إذا طلعت الشعرى العبور بالغداة اشتد الحر وانقطعت الأمطار، فإن ذلك لازم لطلوع الشعرى بالذات لكن على الأكثر. وقد يكون لازماً باضطرار وهو الدائم اللزوم الذي لا يمكن أن يفارق الشيء الذي بوجوده وجد. وهو أن يكون في أي وقت وجد الشيء وجد اللازم عنه، ولا يخلو ولا وقت من الأوقات منه.

والمتلازمان باضطرار ضربان: ضرب تام اللزوم وضرب غير تام اللزوم، واللذان لزومهما تام هما اللذان إذا وجد أيهما اتفق، وجد الآخر بوجوده ضرورة. وهما اللذان يتكافآن في لزوم الوجود مثل طلوع الشمس ووجود النهار. واللذان لزومهما غير تام هما اللذان إذا وجد الأول منهما وجد الثاني ضرورة، وإذا وجد الثاني لم يلزم ضرورة وجود الأول، وهما اللذان لا يتكافآن في لزوم الوجود، مثل الإنسان والحيوان، فإن الإنسان إذا وجد وجد الحيوان ضرورة، وإذا وجد الحيوان لم يلزم ضرورة أن يوجد الإنسان." أ.ه.

التلازم مع المعلم الثاني الذي بناه على معتقد القدماء، حكماء اليونان، انحصر في العينيات، نطلق عليه "تلازم الفارابي" لأنه متميز عن الآخرين الذين تعرضوا للمقولات العشر الأرسطية، يفترق عن التلازم في السبع المثانى في أربع:

أولها: فارق جوهري، أن تلازم الفارابي مشروط بأحوال العينيات مثل أن يكون التلازم بالعرض أو بالذات أو باضطرار، فلا تشمل الوجود كله كما هو الحال مع السبع المثانى، التي ليس التلازم فيها مشروط بأحوال الأشياء ونسبتها إلى بعضها البعض، ليس له شروط إلا شرط الوجود، وليس بشرط أصلاً. لأن المشروط مشروط بما حوله من أشياء وأحوالها وصفاتها وعلاقاتها، والوجود الكامل ليس حوله إلا نفسه. فإن قلت إن الشكل والمضمون متلازمان وجودا وعدما، فليس مثل التلازم بين الشمس والنهار، قد تختفي الشمس ومعها النهار متلازمان، وليس يماثل وجود الشيء أو اختفاؤه، فإن الشيء موجود بوجود الوجود كلية، وليس من حديث في المثانى للعدم إنما ينصب الحديث على ما هو موجود، الواقع الذي يهتم به الدين الحنيف: "إن الدين لواقع".

الفارق الثاني بين التلازم عند الفارابي والتلازم في المثانى، أن الأول يعتمد مدخلات الحس، فاختفاء الشمس أو بظهورها يظهر النهار فهو مدرك حسي، يختص بالوجود المحض للعيني. أما في المثانى فلا يعتمد التلازم على الظهور أو الخفاء لأنه عقلي، اختفت الشمس أو ظهرت فإن شكلها ومضمونها قائم قيام النشأة الأولى وإلى الفناء، ليس للحس دور في تلازم المثانى إلا أنه ينبى عليه فقط لإثبات الوجود. هذه إجابة منهاجية للسجال المعلوم بين الفلاسفة فيما إذا كان ما في العقل مدرك حسي للوجود، أو أن فيه ما ليس كذلك، منتج عقلي محض مثل الرياضيات. عليه تفصيل أكثر وثنائية "الفكر والواقع" في بحث "بين العام والكلى" بمشيئة الرحمن.

الثالث: أن تلازم الفارابي تلازم عيني مع عيني آخر، أياً كان نوع التلازم، عرضي أو بالذات. أما في المثانى فهو تلازم في ملحق بعيني واحد مثل أن له شكل ومضمون لا يعتمد على وجود عيني آخر لازم له أو لا، ولا يختص به وحده فهو جار على كل عيني.

الرابع: هو أنه يقال بالعام والخاص في العيني الذي عليه تلازم الفارابي. أما في المثانى فيقال فيها بالكلى والجزئي، بيانه مع بحث "بين العام والكلى" بعون الله، هو الأعلم.

الخامس: أن تلازم الفارابي هو جزء من المنظور الفلسفي للوجود ضمن "المقولات العشر" التي عرفت بأنها وجودية، ومتى تحصل المعلوم عن الوجود أصبح معرفياً عما هو كائن، الموجودات، أوضاعها وعلائقها وأسبابها، مثل أن الشمس سبب النهار وبينهما تلازم. أما في السبع المثانى فالتلازم فيها كائن في الموجودات لا يدركه الحس، إنما العقل بدلالة من الخالق البارئ المصور، يعلم ما خلق وهو اللطيف الخبير. 

السادس: منهجي، أن التدليل على تلازم الفارابي هو في باب التحليل للوجود بما هو كائن عليه، بينما التلازم في المثانى تجريد واستقراء عقلي لما هي عليه مكنونات الموجودات. والله أعلم والمستعان، والهادي إلى سواء الصراط.

في كتاب "إشراق المنهاج" إحاطة وتفصيل أكثر عن السبع المثانى والتلازم فيها، وبالله التوفيق.

---------------

 

  • Printer-friendly version
  • 100 views

Book traversal links for مثانى:

  • ‹ التلازم فى المثانى يجب النسخ.
  • Up
  • النسخ على المثانى. ›

User menu

  • Log in

 

قبلة المسلمين. حماها الله.

* فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ *

ثنائية الجزئى والكلى، من السبع المثانى.

 

جديد وتجديد:

  1. بين العام والكلى (1) نظرة عامة.
    13 Oct 2026 - 20:45
  2. التلازم فى المثاني والمقولات العشر.
    8 Oct 2026 - 16:08
  3. التلازم فى المثانى يجب النسخ.
    3 Oct 2026 - 10:05

أكثر قراءة:

Today's:

  • النسخ على المثانى.
  • فى الهجرة ميلاد، فهاجروا إلى منهاج الله..
  • يوميات المنهاج (2)، رمضان 1447 ه

All time:

  • شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
  • مناسبات:
  • (2) ملابسات آذانى الفجر.

Last viewed:

  • النسخ على المثانى.
  • تساؤلات المنهاج (3).
  • يوميات المنهاج (2)، رمضان 1447 ه

Site Counter:
1,365,977
Unique Visitor:
34,837
Registered Users:
2
Published Nodes:
65
Counter Since:
09 Oct 2025

Visitors

Today:
106
This week:
11,174
This month:
51,591
This year:
1,361,280

 

منارات إسلامية، لهم علينا فضل، ولنا فيهم حجة:

 

 

الشاطبى، الرازى، الشافعى، الغزالى، إبن رشد، محمد عبده، إبن خلدون. على الترتيب.

(إنقر على الصورة)

 

Cathedral-Mosque of Córdoba

 

 

 "كاتيدرائية-جامع قرطبة" فى أسبانيا / الأندلس، شاهد حضارى على نبت النهضة الأوروبية فى تربة إسلامية. 

من حواريى عقول النهضة والتنوير، لنا فيهم حجة.

Spinoza, Newton, Hegel

Footer menu

  • Contact
Powered by Drupal

Copyright © MINHAGEAT - All rights reserved

THEME by Alaa Haddad at Flash Web Center, LLC