بسم الله الرحمن الرحيم: "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا" صدق الله العظيم

Home
المنهاج الإسلامى ISLAMIC MINHAJ
جهاد فى سبيل الله بالعلم

Main navigation

  • Home
  • منهاج
    • "إشراق المنهاج".
    • تساؤلات المنهاج (1).
    • تساؤلات المنهاج (2).
    • تساؤلات المنهاج (3).
    • تساؤلات المنهاج (4).
    • تساؤلات المنهاج (5).
    • قبس من كتاب "إشراق المهناج"(1).
    • قبس من كتاب "إشراق المنهاج" (2)
    • د. أبوزيد يشرح كيف تجر العربة الحصان!
    • بين العام والكلى (1) نظرة عامة.
  • متشابهات
    • متشابه التكرار من تساؤلات المنهاج
    • مقالة علماء التفسير فى بيان المحكم والمتشابه.
  • المثانى
    • التلازم فى المثانى.
    • التلازم فى المثانى يجب النسخ.
    • النسخ على المثانى.
    • سنة الله فى الكون المثانى.
    • علم المثانى.
    • ليلة القدر، وثنائية الكيف والكم الزمانية.
  • تأويل
    • التأويل الافرادى (اللغوى)
    • الدلالة أفقيا ورأسيا.
    • العقل والنقل بين إبن تيمية وإبن رشد.
    • د. أبوزيد يشرح كيف تجر العربة الحصان!
  • شبهات
    • محمد، صلى الله عليه وسلم، فى عيون الغرب.
  • كلاميات
    • إستشكال السماء وأين الله؟!
    • الإستدلال على الغائب بالشاهد.
  • إعجاز
    • آية الطير فى الفاتيكان /1/ اعجاز أم طبيعة؟
    • آية الطير فى الفاتيكان /2/ اعجاز الطير فى القرآن.
    • آية الطير في الفاتيكان/ 3 / الأستاذ الدكتور "الغراب".
    • التثاقل والهدى ونيوتن Newton.
    • علم السيمياء.
  • مناسبات
    • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (1).
    • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (2).
    • إصطفاء النبوة وذكرى مولده، صلى الله عليه وسلم.
    • الحاج مالك الشباز أو MALCOM X
    • حجة الفداء فى عيد الأضحى المبارك.
    • رمضاء الصيام، باب الهدى والإستجابة.
    • رمضانيات 1440 هجرية.
    • شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
    • فى الهجرة ميلاد، فهاجروا إلى منهاج الله..
    • طلع البدر علينا وتصدع الجبل.
      • طلع البدر علينا وتصدع الجبل.
    • وطلع البدر علينا بنور الحق.
  • دين ودولة
  • تربية
    • الدلالة التربوية فى فداء الأضحى.
  • أخلاق
    • رد على رشيد: الكذب فى الإسلام.
  • هذه بضاعتنا
    • تقديم "مناهج الأدلة" لإبن رشد.
    • متابعات القراء.
  • علمانية
    • الرشدية بذرة العلمانية.
  • English
    • Fukuyama + Bin Ladin = Marxism Revival, 1.

تنويه: للإلمام بلغة المنهاج ومتابعة البحوث نوصى بمراجعة "تساؤلات المنهاج" أو كتاب "اشراق المنهاج"، شكراً على اهتمامكم.

Breadcrumb

  • Home
  • مناسبات:
  • فى الهجرة ميلاد، فهاجروا إلى منهاج الله..

فى الهجرة ميلاد، فهاجروا إلى منهاج الله..

By المنهاج | 1:29 PM EET, Fri August 30, 2019

كل عام وأنتم بخير وسعادة، وأمة الإسلام في سؤدد وسلام بإذن الرحمن.

A moon and stars in the sky

AI-generated content may be incorrect.

 الباب الأول: قصة الهجرة.

بسم الله الرحمن الرحيم:

* إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّـهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّـهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * ﴿التوبة: ٤٠﴾

ميلاد جديد للإسلام ولرسوله المصطفي محمد بن عبد الله، عليه أفضل الصلاة وازكى السلام، به عم الإسلام ثلث وجه الأرض وباتت أبدا كلمة الله هي العليا. يأبى الله إلا أن يتم نوره في مشارق الأرض ومغاربها ولو كره كل من في الأرض، فكانت الهجرة نصر من الله للإسلام وميلاد جديد، فيها العبرة والموعظة التي فيها مقالنا.

عن قصة الهجرة يقول القرطبي رحمه الله في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن":

< الرابعة ـ قوله تعالىٰ: {إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ} الغار: ثقب في الجبل، يعني غار ثَوْر. ولما رأت قريش أن المسلمين قد صاروا إلى المدينة قالوا: هذا شر شاغل لا يُطاق؛ فأجمعوا أمرهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبيّتوه ورصدوه على باب منزله طول ليلتهم ليقتلوه إذا خرج؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه، ودعا الله أن يعمّى عليهم أثره، فطمس الله على أبصارهم فخرج وقد غشِيَهم النوم، فوضع على رؤوسهم تراباً ونهض، فلما أصبحوا خرج عليهم على رضي الله عنه وأخبرهم أن ليس في الدار أحد، فعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فات ونجا. وتواعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق للهجرة، فدفعا راحلتيهما إلى عبد الله بن أَرقْط.

ويُقال ابن أريقط، وكان كافراً لكنهما وثقا به، وكان دليلاً بالطرق فاستأجراه ليدل بهما إلى المدينة. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خَوْخة في ظهر دار أبي بكر التي في بني جُمَح ونهضا نحو الغار في جبل ثَوْر، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يستمع ما يقول الناس، وأمر مولاه عامر بن فهيرة أن يرعى غنمه ويريحها عليهما ليلاً فيأخذ منها حاجتهما. ثم نهضا فدخلا الغار. وكانت أسماء بنت أبي بكر الصديق تأتيهما بالطعام ويأتيهما عبد الله بن أبي بكر بالأخبار، ثم يتلوهما عامر بن فهيرة بالغنم فيُعَفي آثارهما. فلما فقدته قريش جعلت تطلبه بقائف معروف بقفاء الأثر، حتى وقف على الغار فقال: هنا انقطع الأثر.  فنظروا فإذا بالعنكبوت قد نسج على فم الغار من ساعته؛ ولهذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله. فلما رأوا نسج العنكبوت أيقنوا أن لا أحد فيه، فرجعوا وجعلوا في النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة لمن ردّه عليهم. الخبر مشهور، وقصة سراقة بن مالك ابن جعْشُم في ذلك مذكورة. وقد رُوي من حديث أبي الدّرداء وثَوْبان (رضي الله عنهما): أن الله عزّ وجل أمر حمامة فباضت على نسج العنكبوت، وجعلت ترقد على بيضها، فلما نظر الكفار إليها ردّهم ذلك عن الغار.

الخامسة ـ روى البخاريّ عن عائشة قالت: استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الدِّيل هادياً خِرِّيتاً، وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غارَ ثَوْر بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث، فارتحلا وارتحل معهما عامر بن فُهيرة والدليلُ الدّيلي، فأخذ بهم طريق الساحل. قال المهلب: فيه من الفقه ائتمان أهل الشرك على السر والمال إذا عُلم منهم وفاء ومروءة كما ائتمن النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا المشرك على سِرّه في الخروج من مكة وعلى الناقتين.> ا.ه.


الثانى: ملابسات التفسير:

من طرائف الرازي رحمه الله في تفسيره "مفاتيح الغيب" تفسير الضمير ومن المقصود بالسكينة:

< والوجه العاشر: قوله: {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} ومن قال الضمير في قوله: {عَلَيْهِ} عائداً إلى الرسول فهذا باطل لوجوه:

الوجه الأول: أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات، وأقرب المذكورات المتقدمة في هذه الآية هو أبو بكر، لأنه تعالى قال: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ}. والتقدير: إذ يقول محمد لصاحبه أبي بكر لا تحزن، وعلى هذا التقدير: فأقرب المذكورات السابقة هو أبو بكر، فوجب عود الضمير إليه.

والوجه الثاني: أن الحزن والخوف كان حاصلاً لأبي بكر لا للرسول عليه الصلاة والسلام، فإنه عليه السلام كان آمناً ساكن القلب بما وعده الله أن ينصره  على قريش فلما قال لأبي بكر لا تحزن صار آمناً، فصرف السكينة إلى أبي بكر ليصير ذلك سبباً لزوال خوفه، أولى من صرفها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، مع أنه قبل ذلك ساكن القلب قوي النفس.

والوجه الثالث: أنه لو كان المراد إنزال السكينة على الرسول لوجب أن يقال: إن الرسول كان قبل ذلك خائفاً، ولو كان الأمر كذلك لما أمكنه أن يقول لأبي بكر: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا} فمن كان خائفاً كيف يمكنه أن يزيل الخوف عن قلب غيره؟ ولو كان الأمر على ما قالوه لوجب أن يقال: فأنزل الله سكينته عليه، فقال لصاحبه لا تحزن، ولما لم يكن كذلك، بل ذكر أولاً أنه عليه الصلاة والسلام قال لصاحبه لا تحزن، ثم ذكر بفاء التعقيب نزول السكينة، وهو قوله: {فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} علمنا أن نزول هذه السكينة مسبوق بحصول السكينة في قلب الرسول عليه الصلاة والسلام، ومتى كان الأمر كذلك وجب أن تكون هذه السكينة نازلة على قلب أبي بكر.> ا.ه.

نحن معه في هذه المسألة لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لصاحبة رضى الله عنه: "لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا"، ولا يصدر ذلك إلا عن قلب ملؤه السكينة مفعم ومطمئن بالإيمان على يقين من نصرة الله لهما، لم يخالجه شك، ينبني على سكينة متمكنة فيه. بخلاف موقعة "حنين" التي أنزل فيها السكينة صريحة على الرسول، صلى الله عليه وسلم، وعلى المؤمنين وهم في حال انكسار وفرار، قول الملك الحق:

* ثُمَّ أَنَزلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ * (التوبة: 26).

التأكيد في ايجاب حرف الجر "على" مخصصة للرسول ومخصصة للمؤمنين، التفريق لا الجمع: "على رسوله والمؤمنين". كفوله تعالى: "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" فاختلفت الأسباب بين المناطات الثلاثة (الزمخشري في "الكشاف" وموضوعنا "الجدال والجدل"). هنا أيضا أسباب السكينة التي نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم تختلف عن الأسباب التي بها نزلت على المؤمنين. في الهجرة لم تكن السكينة مقصود بها الرسول، صلى الله عليه وسلم، وإلا لذكرت صراحة كما هي الحال في سورة الفتح ايضا بنفس المنطوق قوله جل وعلا:

 * فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ * (الفتح: 26).

فأينما قصد بها الرسول، صلى عليه وسلم، ذكر وأشير إليه صراحة، كان تعظيما لخاتم المرسلين أو كان من البيان. وعليه فضمير السكينة في آية الهجرة راجع للصديق، رضى الله عنه، تأويل الرازي. والله أعلم.

حيث أن التكرار ورد حرفيا مرتين، فهو يشير إلى المثانى (تساؤلات المنهاج)، قوله "على" في الآيتين التدليل على ثنائية الفرد والمجتمع، مقام الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، كفرد والمؤمنون في مقام الجماعة أو المجتمع، قدم فيها الفرد. أن تكون المثانى فيها سكينة المؤمنين، ربما كان دليلها في قول العليم الحكيم:

* هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ* ﴿الأعراف: ٥٣﴾.

جاء قوله تعالى: "تَأْوِيلَهُ" مرتين بما يعنى انتظار تأويل المثانى، وجاءت "نَعْمَلُ" مرتين للتدليل على أن المقصود بانتظار التأويل هو تأويل المثانى. وأن العمل بالمثاني أكثر انضباطا وارتفاقا بمقاصد الذكر الحكيم والحكم بما أنزل الله من حال قبل التأويل والاقتصار على الشرعة في أسباب الاستخلاف في الأرض. فإذا أضفت قوله "شفع" على الجذر وذكرها مرتين أيضا في نفس السياق، يصبح عندنا ثلاثة أدلة ما هو مطلوب الاستدلال في المنهاج (تساؤلات المنهاج)، من ثم فقد عنى بالعمل المنهاج ككل لا ينحصر في المثانى وحدها، وعنى بانتظار التأويل أيضا. والله أعلم.

الملابسة الثانية عن الجنود التي لم تُر:

 المفسرون قالوا بأن جنود الله في الهجرة هي الملائكة، ومن قال بأنها الملائكة في موقعة "بدر" بخروج عن السياق، وليس بدقيق البيان. فعندما يريد الله بها الملائكة فهي بالتنزيل وليس بالتأييد، والوارد في الهجرة التأييد. في موقعة "بدر" قال جلت قدرته:

* إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّـهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّـهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖفَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ *  ( آل عمران: 122 - 4)

وقوله في "حنين":

* لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّـهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙإِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ * (التوبة: 25 - 6)

كلمة "جنود" كناية فليست بجنود مجيشة، المقصود بها كل من ساهم في نجاح الهجرة. "لم تروها" المعنى بها لم تروها كجنود مجيشة، فليست بموقعة حربية حقيقية، وإن كانت الهجرة بمثابة موقعة بين المسلمين والكفار. إنما الجنود هم الصديق وعلى وعبد الله ابن ابى بكر وأسماء ابنته وعامر بن فهيرة رضوان الله عليهم، والدليل من الكفار ابن أرقط، وأن الله أعمى أبصار الكفار فغشيهم النعاس، ثم الغنم والعنكبوت والحمام (القصة أعلاه). ولو كانت الأخيرتين فقط كجند الله لسددتا المعنى الذي نسعى إليه. وقد قال تعالى: "ولله جنود السماوات والأرض"، داخل فيها العنكبوت والحمام، تلك التي مسيرة بمقدرة الله وإرادته. أما القول بأن "لم تروها" لأنها من الملائكة فمردود لأن ذكرهم مقرون بالتنزيل حالهم في موقعتي "بدر" و"حنين". بهذا يصدق التأييد وليس التنزيل، فكل من شاركوا فيها من الصحابة، رضوان الله عليهم، مؤيدين بإرادتهم وإيمانهم بالرسول، صلوات الله عليه وسلامه.، ثم أيده الله بغشي الأبصار وبالعنكبوت والحمام. والله أعلم.

 الثالث: السنة الهجرية كتقويم.

قوله جلت قدرته:

* هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّـهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * ﴿يونس: ٥﴾.

الإمام فخر الدين الرازي، كأحد الراسخين في العلم، كان تفسيره أكثر علميا من غيره، يكفيه التأسيس لعلم الميكانيكا في هذا الأمر. نترك له مع "الويكيبيديا" هذا الباب، وإن كنا لسنا على وفاق معه في الكلاميات مع تقدم العلوم، لا ننتقص من اجتهاده ورسوخه وأعماله الجليلة شيئا إن خالفنا، إنما التحديث والإضافة، كما هو الشأن مع كل علماء الإسلام وائمته الأفاضل، فلولا علمهم واجتهادهم ما كنا سطرنا في المنهاج بعد هدى الرحمن جلت أنعمه، رحمهم الله وأثابهم من فضله:

< وإذا ثبت هذا فنقول: الأشياء المتساوية في تمام الماهية تكون متساوية في جميع لوازم الماهية، فكل ما صح على بعضها وجب أن يصح على الباقي، فلما صح على جرم الشمس اختصاصه بالضوء القاهر الباهر، وجب أن يصح مثل ذلك الضوء القاهر على جرم القمر أيضاً، وبالعكس. وإذا كان كذلك، وجب أن يكون اختصاص جرم الشمس بضوئه القاهر، واختصاص القمر بنوره الضعيف بتخصيص مخصص وإيجاد موجد. وتقدير مقدر وذلك هو المطلوب، فثبت أن اختصاص الشمس بذلك الضوء بجعل جاعل، وأن اختصاص القمر بذلك النوع من النور بجعل جاعل، فثبت بالدليل القاطع صحة قوله سبحانه وتعالى: {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَاء وَٱلْقَمَرَ نُوراً} وهو المطلوب.

المسألة الخامسة: اعلم أن النور كيفية قابلة للأشد والأضعف، فإن نور الصباح أضعف من النور الحاصل في أول النهار قبل طلوع الشمس، وهو أضعف من النور الحاصل في أفنية الجدران عند طلوع الشمس، وهو أضعف من النور الساطع من الشمس على الجدران، وهو أضعف من الضوء القائم بجرم الشمس، فكمال هذه الكيفية المسماة بالضوء على ما يحس به في جرم الشمس، وهو في الإمكان وجود مرتبة في الضوء أقوى من الكيفية القائمة بالشمس، فهو من مواقف العقول. واختلف الناس في أن الشعاع الفائض من الشمس هل هو جسم أو عرض؟ والحق أنه عرض، وهو كيفية مخصوصة، وإذا ثبت أنه عرض فهل حدوثه في هذا العالم بتأثير قرص الشمس أو لأجل أن الله تعالى أجرى عادته بخلق هذه الكيفية في الأجرام المقابلة لقرص الشمس على سبيل العادة، فهي مباحث عميقة، وإنما يليق الاستقصاء فيها بعلوم المعقولات.

المسألة السابعة: الضمير في قوله: {وَقَدَّرَهُ} فيه وجهان: الأول: أنه لهما، وإنما وحد الضمير للإيجاز، وإلا فهو في معنى التثنية اكتفاء بالمعلوم، لأن عدد السنين والحساب إنما يعرف بسير الشمس والقمر، ونظيره قوله تعالى:

{ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } [التوبة: 62]

والثاني: أن يكون هذا الضمير راجعاً إلى القمر وحده، لأن بسير القمر تعرف الشهور، وذلك لأن الشهور المعتبرة في الشريعة مبنية على رؤية الأهلة، والسنة المعتبرة في الشريعة هي السنة القمرية، كما قال تعالى:

{ إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَـٰبِ ٱللَّهِ } [التوبة: 36].

المسألة الثامنة: اعلم أن انتفاع الخلق بضوء الشمس وبنور القمر عظيم، فالشمس سلطان النهار والقمر سلطان الليل. وبحركة الشمس تنفصل السنة إلى الفصول الأربعة، وبالفصول الأربعة تنتظم مصالح هذا العالم. وبحركة القمر تحصل الشهور، وباختلاف حاله في زيادة الضوء ونقصانه تختلف أحوال رطوبات هذا العالم. وبسبب الحركة اليومية يحصل النهار والليل، فالنهار يكون زماناً للتكسب والطلب، والليل يكون زماناً للراحة، وقد استقصينا في منافع الشمس والقمر في تفسير الآيات اللائقة بها فيما سلف، وكل ذلك يدل على كثرة رحمة الله على الخلق وعظم عنايته بهم.> ا.ه.

السنة الهجرية في "الويكيبيديا" وإعجاز التقويم:

< تاريخ التقويم الهجري:

أنشأه الخليفة عمر بن الخطاب وجعل هجرة الرسول من مكة إلى المدينة في 22 ربیع الأول (24 سبتمبر عام 622م) مرجعاً لأول سنة فيه، وهذا هو سبب تسميته التقويم الهجري. رغم أن التقويم أنشئ في عهد المسلمين إلاّ أن أسماء الأشهر والتقويم القمري كان تستخدم منذ أيام الجاهلية. أول یوم هذا التقویم الجمعة 1 محرم سنه 1 الهجری قمری (16 يوليو عام622م). 

تتخذ بعض البلدان العربية مثل السعودية التقويم الهجري كتقويم رسمي لتوثيق المكاتبات الرسمية بين دوائر الدولة الرسمية إلاّ أن عامّة الشعوب العربية تألف وتتعامل بالتقويم الميلادي عنه من التقويم الهجري باستثناء المملكة العربية السعودية التي تتعامل بالتقويم الهجري على المستويين، الرسمي والشعبي. 

أشهر التقويم الهجري:

يتكون التقويم الهجري من 12 شهر قمري أي أن السنة الهجرية تساوي 354 يوما تقريباً، بالتحديد 354.367056 يوم، والشهر في التقويم الهجري إما أن يكون 29 أو 30 يوماً (لأن دروة القمر الظاهرية تساوي 29.530588 يوم). وبما أن هناك فارق 11.2 يوم تقريبًا بين التقويم الميلادي الشائع والتقويم الهجري فإن التقويمين لا يتزامنان مما يجعل التحويل بين التقويمين أكثر صعوبة. 

إجتماع العرب لتوحيد الأشهر: 

في سنة 412م وقبل البعثة النبوية ب150 سنة وبمكة المكرمة اجتمع العرب سواء من رؤساء القبائل أو الوفود في حج ذاك العام أيام كلاب بن مرة جد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخامس، لتحديد أسماء جديدة للأشهر يتفق عليها جميع العرب واهل الجزيرة العربية بعد أن كانت القبائل تسمي الأشهر بأسماء مختلفة، فتوحدوا على الأسماء التالية مع أسباب التسمية. 

الأشهر في التقويم الهجري: .... 

التحويل بين التقويمين الهجري والميلادي:

ورد بالقرآن في سورة الكهف: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ وفي تفسيرها: عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلثمائة سنة شمسية وهنا ذكر ثلثمائة قمرية والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين فيكون في ثلثمائة تسع سنين فلذلك ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾[1]. 

رغم أن التفاسير اختلفت فالبعض [بحاجة لدقة أكثر] قال ان المقصود هو انهم لبثوا ثلاثمئة وتسع سنين، والبعض ذهب انهم لبثوا ثلاثمئة سنين وتسعة ايام أو تسعة شهور أو تسعة ساعات أو تسع جُمع.... وعموما كان وقت المفسرين يعرفون كيف يحسبون السنين الميلادية والهجرية، أي باختلاف سني الشمس والقمر؛ لأنه يتفاوت في كل ثلاث وثلاثين وثلث سنة فيكون في ثلثمائة تسع سنين.[1]

تقويم أم القرى: 

تقويم أم القرى هو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر وكذلك جزء منه تقويم شمسي لتحديد فصول السنة، وهو التقويم الرسمي لـ المملكة العربية السعودية الذي تؤرخ به على المستويين الرسمي والشعبي. ويعتمد إحداثيات (خط الطول وخط العرض) للكعبة المشرفة في مكة المكرمة أساسا لتقويم أم القرى، ويعتمد على ولادة الهلال فلكيا حال غروب القمر بعد غروب الشمس في مكة المكرمة. 

التقويم الهجري المجدول: 

التقويم الهجري المجدول (Tabular Islamic Calendar)، تقویم عالمي هجري يعتمد علي محاسبة عدديه (مجدول) يستخدمه المؤرخون لتسهيل محاسبته. الشهور في هذا التقويم توالي من 30 يوم في شهور المنفرد مثل المحرم و 29 يوم في شهور المزدوج مثل الصفر. ویکون شهر الآخر (ذو الحجة) في سنوات الکبیسة یکون 30 یوما. یکون 11 سنة کبیسة في کل من 30 سنة. إذا تقسم السنة الهجري علي عدد 30 وتبقی عدد من اعداد: (2 - 5 - 7 - 10 - 13 - 16 - 18 - 21 - 24 - 26 - 29) یکون السنة سنة کبیسة. هذا التقویم یمکن أن یکون متغایر مع تقويم أم القري أو تقاویم هجري أخري في یوم أو یومين. تاریخه الیوم یکون: 27 ذو الحجة 1433 هجري مجدول.> ا.ه.

 

الرابع: ارض منهاج الله الواسعة، فلتهاجروا إلى الله:

قال العفو الغفور:

* إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّـهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَـٰئِكَ عَسَى اللَّـهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا * ﴿النساء: 97 - 101﴾. 

ذكرت الهجرة ثلاث مرات في وحدة سياقية منهاجية استدلالا على أن المقصود به هو الهجرة إلى منهاج الله. ليست هجرة مكانية كما كان الشأن مع الرسول عليه الصلاة والسلام، إنما هجرة إيمانية بها يتم الله نعمته على المسلمين بالمنهاج ومثانيه إضافة إلى الشرعة. في الأولى تسبيب للاستضعاف وظلم النفس حيث أرض الله الواسعة ثم المآل لهؤلاء جهنم وساءت مصيرا، فكانت الهجرة مطلب إيماني. في الثانية أيضا تسبيب للطلب والجهاد في سبيل الله على أرض الله الواسعة. في الثالثة النوعية والغاية من أنها هجرة إلى الله ورسوله، قوله: "وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ"، هجرة معنوية عقلية وفكرية في رحاب القرآن وسعة المنهاج، مؤكدة ثلاثا. عنى بأرض الله الواسعة كليهما الأرض الطبيعية وأرض المنهاج ومثانيه التي هي كليات شاملة جامعة للوجود بأكمله بخلاف الشرعة التي لا تفي وحدها بمطلب الاستخلاف في الأرض.

كرر ذكر قوله تعالى: "الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ" مرتين على مدار الذكر الحكيم، دليل على أن الاستضعاف بسبب من غياب المثانى وأن في المثانى عناصر القوة والغلبة. والله أعلم.

الهجرتين والأرضين مقصدهما مقرر في قوله تعالى:

* إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ *

الجمهور من المفسرين قالوا بثاني إثنين عددا، والرسول عليه الصلاة والسلام لا يشار إليه عددا وهو المرسل من عند الله رحمة للعالمين، تقلل من شأنه الذي مدحه وذكاه رب العزة أكثر من مرة لا يحتاج إلى بيان. منه أن الرسول لا يكون ثانيا في المقام إنما هو في حقيقة الأمر الأول وليس ثانيا تبيانا ومقصدا، إنما الثاني في المقام هو الصديق أبو بكر رضى الله عنه في الصحبة، قوله "إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ". الصاحب يجئ ثانيا في الاستدلال تكوينا. من هنا الدليل العقلي من أن قوله "ثَانِيَ اثْنَيْنِ" من المتشابهات. وهو من المتشابهات بتكرار التثنية، "ثاني" و "إثنين" على الجذر من البعيد في التأويل على المثانى. هذا برهاننا بأن المقصد أن هناك هجرتين، الأولى مكانية بالظاهر من القول يطابقه الواقع من الأمر، هجرة المصطفي، صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة وميلاد جديد له وللإسلام. الثانية من البعيد هجرة من الاقتصار على الشرعة في الاستخلاف والإيمان إلى السير على ساقي أصول الدين، الشرعة والمنهاج. هناك تشابه بين الهجرتين في مآلهما. الهجرة المكانية لم تعن الترك إنما الإنقاذ. لم تعن ترك مكة مهبط الرسالة السماوية، ومقام إبراهيم، عليه السلام، إنما إنقاذ الرسول والإسلام من جور الكفار وتبييتهم للرسول. فتحت مكة فيما بعد فلم تكن الهجرة تركا بالأصل. في الهجرة الثانية نفس الأمر أنها ليست تركا للشرعة، إنما إدراك تمام الدين والحكم بما أنزل الله شرعة ومنهاجا. هي تركا للجمود والعقم في الاجتهاد والتقليد والتقهقر سلفا والتشيع ثم جدب الدعوة التي حلت بالأمة بعد الانحسار في الأندلس، فبات المسلمون شيعا بالانحصار في الجزئيات، والمنهاج ومثانيه أرض خصبة واسعة في العقل والتطبيق كليهما، باتساع البحر من النهر. أنه ليس من صحيح الدين الاقتصار على الشرعة فتسبيب للهجرة الثانية.

  في الاتساع قال الحكيم العليم:

* لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّـهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ﴿التوبة: ٢٥﴾.

وقال:

* وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * ﴿التوبة: ١١٨﴾.

 وعن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:

(308) " من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبراً من الأرض استوجبت له الجنة، وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد عليهما الصلاة والسلام "، صدق رسول الله. 

المعنى مطابق بين الذكر الحكيم والحديث الشريف، أن الهجرة من الإيمان إذا ثبت الاستضعاف، كانت هجرة فردية أو جماعية، مكانية أو عقلية بغيتها نصرة النفس والإسلام. الهجرة المعنوية تستقى من قوله "وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ"، وقوله: "ضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ"، قوله "مُّدْبِرِينَ" فيها الاتساع من الأرض المكانية، فلا يستوي الضيق منها والإدبار وكان المقصد بقوله: "بِمَا رَحُبَتْ"، ليس مكانيا إنما الأسباب والاستدلال والسبل وما إليها في العقل والإيمان.. والهجرة معنوية في قول العلى القدير:

* فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ‌ إِلَىٰ رَ‌بِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ﴿العنكبوت: ٢٦﴾
ليست الهجرة هنا مكانية إنما معنوية إيمانية إلى منهاج الله، وهو المطلوب.

جدير بالذكر في الموضوع أن القصص القرآني يقع معظمه في المتشابهات، فيه من أنباء الغيب والمنهاج والعقيدة، بيانه تضمنه للمجاز، ليس بمحكم من ثم يلزمه التأويل. ففي القصص ثلاث مقاصد، أنباء الغيب ما قد سلف وإلى يوم الساعة، لما فيها من عظة وعبرة وبرهان الألوهية، والمنهاج للعمل به والحكم بما أنزل الله، كما فيه باب الإعجاز العلمي من أنباء الغيب وعليه براهين الخلق وآيات الآفاق، وفيه السبع المثانى كليات الوجود أدلتها المبدئية مطمورة في القصص، فضلا عما يتضمنه من عقيديات وإثبات الإله الخالق مرسل الرسل والأنبياء، رسلا تتري على قلب رجل واحد من لدن إله واحد لا شريك له ولا ولد.

الطريق الأولى إليه التفسير بظاهر القول وما كان من مطابقة لواقع الأمور، الراجح في لغة الرازي، والثانية بالتأويل، المرجوح في لغته، كلاهما جائز وليس فيه من تقول على الله، إلى أن يتحول الراجح إلى مرجوح، أو المتشابه إلى محكم فيبطل ما عداه. ليس في ذلك ظاهرية إنما اجتهاد يحتمل الخطأ ويحتمل الصواب، كلاهما مثاب عند الله بإذنه، وللظاهرية مذهبها المعروف الذي لم يلق القبول عند أهل السنة والجماعة. هو تمهيد الطريق للصواب من المعنى وتكشف المضمون بعد احتمال، فتستبين الحقيقة بالتأويل بناء على دليل ثابت عقلي أو نقلى لا شبهة فيه، وردت أدلة الطريق في سورة الكهف.

هنا مبحث عظيم، فلم يقال بعد كل ما على التأويل وأدواته، لسبب بسيط أن المتشابه والمنهاج يعتبران حقلا بكرا، أبوابهما موصده بسبب مقولة لا اجتهاد مع النص وفهمها الخاطئ، وبسبب تفسير "الواو" في "والراسخون في العلم"(آل عمران: 7) بأنها على الابتداء (تساؤلات المنهاج 3)، قليل ما هم الذين قالوا بالعطف من متأخريهم الإمام محمد عبده، إضافة إلى التفريط في المنهاج بالقول أن السبع المثانى هي فاتحة الكتاب وعليه الجمهور، وبسبب الاختلاف حول مفهوم النص. من العوامل الفاعلة في الأبواب الموصدة أن أحدا بقدر علمنا لم يجب إجابة شافيه وافية على سؤال ما فائدة المتشابه وما الطريق إلى سبر أغواره وكيف العمل به مقارنة بمحكم الشريعة الذى يحتل تقريبا ثلث القرآن. الشرعة ضاقت بها البحوث حتى قيل كما ذكرنا أنها قتلت بحثا، المعنى في قوله: "ضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ"، أما المنهاج فمازال بكرا، والله تعالى جل فضله قد جعل لنا كليهما نبراسا للاستخلاف في الأرض في معرض الحديث عن الحكم بما أنزل الله، قوله جلت حكمته:

* وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ  شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ *  ﴿المائدة: ٤٨﴾.

فلتهاجروا إلى منهاج الله جل شأنه، يثبكم الله من فضله ويصلح لكم أعمالكم بعد تخلف، وحيث ضاقت عليكم الأرض في الاستدلال والاستنباط والاستخلاص وفيها رحاب المنهاج. في سورة التوبة كررت "ضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ" مرتين وفي سياق الحديث عن ثنائية الكيف والكم، قوله تعالى: "أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ". وعليه كان المقصود في قوله: "بِمَا رَحُبَتْ" هي رحاب المثانى، وقد ذكرنا ذلك في موضوع المنهاج كيف أن قوله: "قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا.." الآية، ينطبق على المثانى. ثم إنه في آية الهجرة قول العلى القدير:

* إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّـهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّـهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ *  ﴿التوبة: ٤٠﴾

كررت "إِذْ" ثلاث مرات، إشارة للمنهاج، من التأويل البعيد الذي قال به ابن رشد رحمه الله. البعيد هذه في ثلاثة أنواع، الأول ما عنيه ابن رشد من أنه في العقل، تدليل واجتهاد وقدح للعقل أكثر. البعيد الثاني عندنا في الزمن، أن دليله متأخر لم يتوفر عليه الأولون، ومنه ما لم يتوفر بين أيدينا بعد. البعيد الثالث في تأويل المنهاج أنه ليس بالتأويل المعروف دلائله في الشرعة أو العقيدة، مبناه الأول التكرار وثلاث من الأدلة، يحتاج البعيد الرشدي أكثر من غيره. وليكن هذا النوع "بعيد التكرار"، بعيد في الاستدلال على مكانه في الذكر الحكيم، بمعنى أين هو؟ في التفصيل يتفرع إلى درجات، فإن وقع التكرار في نفس الآية كان قاطعا بالقرب في المكان وإن كان بعيدا في الاستدلال، ثم بعيدا في آيات مختلفة متتاليات في وحدة سياق منهاجية، ثم بعيد بالتكرار في نفس السورة، ثم الأبعد مكررا في سور مختلفة، دلائله متوافرة في الذكر الحكيم، فيها تفصيل يجئ فيما بعد بإذنه تعالى. مثال الأول قوله "إِذْ" في الآية الكريمة. مثال الثاني ما ذكرناه أعلاه وتكرار الهجرة ثلاثا في سياق واحد وآيات متتاليات في سورة النساء، وفي آيات القبلة وثنائية المجتمع والفرد في البقرة، سبق. ومثال الثالث فيما يجئ بعد وقوله: "وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ"، من الأبعد مكانا.

 قوله "إذ" في الآية الكريمة يعنى أن المسلمين في يوم من الأيام، سبحانه وتعالى عالم الغيب والشهادة، سيفتقرون إلى هجرة أخرى، ليست هجرة مكانية، إنما هجرة إلى منهاج الله في الحياة، بعد هجران في التدبر، وبعد تخلف وعوار في الأعمال، وبعد أن سلبهم النهضة وأسبابها ومنحها لغيرهم. وما زال المسلمون يمشون في الأرض على ساق واحدة من أصول الدين. إنه التصديق لما بين أيدينا، سبحانه وتعالى العزيز الحكيم جلت قدرته. هجرة إلى المنهاج، هجرة في الأدمغة والفكر والممارسات والحكم بما أنزل الله (سبق منه في موضوع: مرجعية الدستور)، قول العليم الحكيم:

 * إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّـهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ*  ﴿المائدة: ٤٤﴾.

الثمن القليل في المتشابه الذي دأب المفسرون على نسخه فإبطال المنهاج.

وقوله:

* وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * ﴿المائدة: ٤٥﴾.

وقوله:

* وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * (المائدة: ٤٨).

كررت "وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ" ثلاث مرات في نفس السياق في نفس السورة، أعقبها المقصود "شِرۡعَةً۬ وَمِنۡهَاجً۬ا‌ۚ "، فالمطلوب استبقوا الخيرات في كليهما سويا، ما فيه مدادنا بعون الله. قرر سبحانه في الآيات الثلاث أن من لا يحكمون بما أنزل الله فئات ثلاث: الكافرون والظالمون والفاسقون، وهم نفس الفئات التي لا يهديها الله. فاستبقوا الخيرات يهديكم الله إلى صراطه المستقيم ويصلح لكم أعمالكم. والله أعلم.

 الخامس: جدب الدعوة:

قال العزيز الرحيم: 

* ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَ‌بِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَ‌بَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * ﴿النحل: ١٢٥﴾

الدعوة لا تكون بين المسلمين إنما غيرهم، أما المنابر فعليها التبصير للمسلمين بأمور دينهم، هناك فرق. وفي الدعوة طرفان وحجتان في جدال. إن غلبت حجة الداعي حجة الآخر كان التأثير والفاعلية، مع العكس يكون جدب الدعوة. الحجة في الآية الكريمة هي الحكمة والموعظة، الوسيلة فيها الجدال. فبماذا تجيب في عصر العلم من يقول بأن القرآن يخالف سنن الطبيعة عندما يقول أن هناك مشرقان ومغربان؟ هنا حجتان، حجة القرآن وحجة العلم المنظور. مطلوب الجدال أن تقارع العلم بالعلم والحكمة بالحكمة، إن شئت قلت الفلسفة ولا ضير، إنما الأحسن. في صدر الإسلام امتد انتصاره من الأندلس غربا إلى الشرق الأقصى بالحجة الناصعة والعقول النيرة، حين لم يكن هناك من تقدم علمي وفلسفي يبهر العالم ويحكم أمورهم مثلما هي الحال اليوم. اليوم ذهب الناس إلى تأليه العلم مثلما يقولون بأن نيوتن هو نبي العلم في الغرب، أدى بالرئيس الأمريكي بوش الصغير أن يصف نفسه بأنه رب هذه الأيام. في الدعوة إذن علينا أن نعى الأسباب ثم نجابه بالحجة الأنصع. بوش الآن مثل فرعون في القدم الذي قال أنا ربكم الأعلى. ومثله بابا الفاتيكان الذي لم يعلن ربوبيته مثل بوش لكن الناس في الغرب يعبدونه على هذه الصفة. نحن لا نعادى دينا من الأديان بل العكس، المنهاج يحتضن كل الرسالات والنبوات بلا تحريف، أحد معاول الدعوة للدين الحق. الأسباب عند بوش تنوير وفلسفة وعلم بنى على فلسفة علمية منذ عصر النهضة. وعندما تجابه العلم والفلسفة بالدين عليك أن تنقيه أولا من الخرافات التي ليس لها مكان في عصر العلم. ثم ثانيا المثال، أن تضرب المثل وتكون محلها في الثقافات المتعددة، وليس حال العالم الإسلامي بقادر على هذه المجابهة بالتخلف ومع التغريب الذي زحف على القيم والمبادئ فضلا عن اللغة والدين. ثم عليك بالحكمة ثالثا التي تعرف عند علماء الإسلام بأنها فلسفة مجازيا. لا تجد هذه في الشرعة إنما المنهاج. فلسفة الغرب بدأت بالتنوير وابن رشد على أرضية إسلامية العلم، جحدها الغرب، وفي القرآن تنوير وحكمة وعلم طبيعي ونظري لم ينل منها المسلمون مأربها بعد على أصولها. باختصار هو المنهاج الذي يمكنه الثبات والفعالية في هذا المضمار الوعر مع تأليه العلم. في مقام سالف أشرنا إلى المثانى بأنها تجب كل الوضعيات الفلسفية.

إن كان للحكمة مكان في الذكر الحكيم لا يكون إلا المنهاج، لا الشريعة ولا العقيدة. قيل في ابن رشد أنه الحكيم وقيل الفيلسوف، فتقاربت الحكمة والفلسفة، وإن كان هناك فرق الوضعي من الوحي في منظورنا، له مقام آخر. منه أن المقصود بقوله تعالى: "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَ‌بِّكَ بِالْحِكْمَةِ" أنه بالمنهاج وما يتضمنه من تنوير وكليات الوجود المثانى. والله أعلم.

فاستبقوا الخيرات ولتنتصروا للمنهاج ينصركم الله، لندرك مسالك الاستخلاف في الأرض على أصولها وكمالها. تلك هي الدعوة للهجرة الثانية وكي تصبح الدعوة للدين الحق مؤازرة ومؤيدة بحجة بالغة، حكمة الله الحكيم العليم. وصف نفسه تعالى بالحكيم ووصف نفسه بالعليم، كلاهما يسطر في الذكر الحكيم بحروف من نور مبهرة للعقول، أكثر ما تكون في المنهاج ومثانيه وأبوابه الإثنى عشر. مشوار ليس فيه ميسرة إزاء من يدعون الألوهية بالعلم، مطلوبه العزم وانفتاح العقول، وإزاء الحرب الضروس على الإسلام. المطلب ذو شقين، الدفاع في هذه الحرب الشرسة بالإرهاب وغيره، وفي الدعوة إلى عبادة خالق العباد بدلا من العباد المخلوقين. فلتهاجروا مرة ثانية، يثبكم الله من فضله، ينصر من ينصره بإذنه أرحم الرحمين.

والله أعلم بالحق فيما سطر، هو الهادي إلى الصراط المستقيم وبه التوفيق والرشاد، نحمده ونشكره ونستهديه.

 

 

  • Printer-friendly version
  • 873 views

Book traversal links for مناسبات:

  • ‹ شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
  • Up
  • طلع البدر علينا وتصدع الجبل. ›

User menu

  • Log in

 

قبلة المسلمين. حماها الله.

* فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ *

ثنائية الجزئى والكلى، من السبع المثانى.

 

جديد وتجديد:

  1. بين العام والكلى (1) نظرة عامة.
    25 Jul 2026 - 06:40
  2. قبس من كتاب "إشراق المنهاج" (2).
    16 Jul 2026 - 05:42
  3. فى الهجرة ميلاد، فهاجروا إلى منهاج الله..
    15 Jul 2026 - 06:44

أكثر قراءة:

Today's:

  • بين العام والكلى (1) نظرة عامة.
  • تساؤلات المنهاج (4).
  • هذه بضاعتنا:

All time:

  • شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
  • مناسبات:
  • (2) ملابسات آذانى الفجر.

Last viewed:

  • تساؤلات المنهاج (4).
  • بين العام والكلى (1) نظرة عامة.
  • آية الطير في الفاتيكان/ 3 / الأستاذ الدكتور "الغراب".

Site Counter:
1,262,002
Unique Visitor:
25,483
Registered Users:
31
Published Nodes:
64
Counter Since:
09 Oct 2025

Visitors

Today:
45
This week:
20,229
This month:
121,436
This year:
1,262,002

 

منارات إسلامية، لهم علينا فضل، ولنا فيهم حجة:

 

 

الشاطبى، الرازى، الشافعى، الغزالى، إبن رشد، محمد عبده، إبن خلدون. على الترتيب.

(إنقر على الصورة)

 

Cathedral-Mosque of Córdoba

 

 

 "كاتيدرائية-جامع قرطبة" فى أسبانيا / الأندلس، شاهد حضارى على نبت النهضة الأوروبية فى تربة إسلامية. 

من حواريى عقول النهضة والتنوير، لنا فيهم حجة.

Spinoza, Newton, Hegel

Footer menu

  • Contact
Powered by Drupal

Copyright © MINHAGEAT - All rights reserved

THEME by Alaa Haddad at Flash Web Center, LLC